بحث

ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان يمثل نقطة تحول رئيسية لإسرائيل


شينخوا: بدأت إسرائيل ضخ الغاز الطبيعي الثلاثاء بشكل رسمي، من حقل ليفياثيان، الذي يقع بالقرب من شاطئ حيفا الساحلية شمال إسرائيل.


ومن المتوقع أن يشكل ذلك تحولا اقتصاديا كبيرا بإسرائيل، في ظل فتح الأبواب على مصراعيها لإنشاء مشاريع اقتصادية طموحة في البلاد.


وبدأت عملية ضخ الغاز الطبيعي بعد سنوات من العمل في حقل ليفياثان، نتيجة تأخير التنفيذ الفعلي لعملية الضخ لعدة مرات، وتم صرف مئات الملايين من الدولارات، ليصبح الحقل الثاني للغاز الطبيعي بجانب حقل تمار الذي بدأ العمل في العام 2013.


وتم اكتشاف حقل ليفياثان للغاز الطبيعي في العام 2010، ويحتوي على 535 مليار مكعب من الغاز الطبيعي أي ضعف حجم غاز تمار تقريبا.


وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، أثناء تفقده حقل ليفياثان "هذا الغاز يمنحنا قوة دبلوماسية واقتصادية وبالطبع قوة الطاقة أيضا".


وأضاف "هذه أخبار رائعة جدا للاقتصاد الإسرائيلي ودولة إسرائيل".


وتمتلك إسرائيل اليوم كميات من الغاز أكثر من حاجتها، ومن المتوقع أن يتم تشغيل حقلي غاز آخرين في المياه الاقتصادية في العام 2021.


اقرأ أيضاً: الأردن يتلقى أول إمدادات للغاز الطبيعي من إسرائيل


وتم توجيه انتقادات كثيرة للحكومة الإسرائيلية مع بدء مشروع الغاز الطبيعي، وبأنها كانت سخية للغاية مع الشركات الكبيرة التي مولت استكشاف آبار وحقول الغاز الطبيعي.


والتزمت الحكومة الإسرائيلية بخططها في مشروع الغاز الطبيعي على الرغم من اتهامات بالاحتكار تم توجيهها للشركات الكبيرة التي مولت استكشاف حقول الغاز الطبيعي، ودعوات نشطاء حماية البيئة الإسرائيليين بأن هذه الحقول ستسبب تسمم للمياه في محيط أنابيب الغاز وتلوث الهواء في المناطق السكنية القريبة، مما تسبب في المظاهرات التي خرجت ضد مشروع الغاز الطبيعي.


ويرى محللون سياسيون إسرائيليون أن الثمار الدبلوماسية التي ستجنيها إسرائيل بعد عقد من اكتشاف حقل ليفياثان كبيرة جدا، خاصة وأنه لن "يتم التحكم بالغاز المصدر إلى إسرائيل من قبل الدول الأخرى".


وانضمت إسرائيل قبل عام إلى منتدى شرق البحر المتوسط للغاز مع مصر وقبرص واليونان والسلطة الفلسطينية والأردن وإيطاليا، ولكن هذا الانضمام لم يكن ممكنا منذ سنوات بالنسبة لإسرائيل.


ومن المتوقع أن توقع إسرائيل يوم الخميس المقبل اتفاقية مع قبرص واليونان لبناء خط أنابيب لضخ الغاز الطبيعي ضمن مشروع (إيست ميد)، ليتم تصدير الغاز من إسرائيل إلى قبرص وإيطاليا واليونان عبر خط أنابيب بطول 2000 كيلو متر.


وقال المدير التنفيذي لصناعات التنقيب عن النفط والغاز في إسرائيل أمير فوستر "هذا أمر طموح للغاية، أنه ممكن من الناحية الهندسية، وسليم من الناحية المالية".


اقرأ أيضاً: لماذا حولت مصر الى مشتر للغاز الاسرائيلي؟

وتشير التقديرات إلى أنه سيتم تلبية 10 % من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي عن طريق هذا الأنبوب، مما يقلل من نسبة الحاجة لقارة أوروبا لشراء الغاز الطبيعي.


فيما يقول المشككون بأن العقبات السياسية أمام هذه الصفقة كبيرة جدا، وأهمها تصادم المصالح مع تركيا، والتي لم تكن من ضمن المشروع.


ويعتقد المحللون السياسيون أن العلاقات المتوترة بين إسرائيل وتركيا تمنع الأخيرة من أن تكون سوقا مثاليا لصادرات الغاز الطبيعي الإسرائيلي، خاصة أن تركيا لا تمتلك أي غاز طبيعي خاص بها.


وقال ميخائيل تانشوم من معهد ترومان للأبحاث من أجل النهوض بالسلام بالجامعة العبرية في القدس "الجغرافيا السياسية تعترض الطريق، لا توجد وسيلة لرسم ستارة حديدية عبر شرق البحر المتوسط لاستبعاد تركيا".


وأضاف أن إسرائيل تفوت فرصة عظيمة باستبعاد تركيا من أن تكون جزء من السوق العالمي للغاز الطبيعي الإسرائيلي.


اقرأ أيضاً: هل تصبح تركيا مصدراً عالمياً للطاقة؟


وقال تانشوم، لوكالة أنباء (شينخوا)، "إن تركيا هي أكبر سوق في المنطقة، وهذا سيكون أكثر منطقية، يعتبر المشروع بأنه أبسط بكثير لو تم بناء خط أنابيب إلى تركيا، لكن المناقشات التي وصلت إلى مرحلة متقدمة قبل خمس سنوات في هذه القضية قد تم تعليقها".


وبدأت العلاقات بين إسرائيل وتركيا بالتوتر في العام 2009 عندما اتخذ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، حينها، مواقف متشددة ضد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.


وفي العام 2010، وصلت العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى أعلى درجات التعقيد بعد مقتل 10 مواطنين أتراك على يد القوات البحرية الإسرائيلية على متن إحدى السفن في أسطول تركي كان يهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.


شاهد على قناتنا الان: هل يتمكن أروغان من تقليل اعتماد أوربا على الغاز الروسي؟



وازدادت تدهور العلاقات بين البلدين بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل واندلاع مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل العام 2018.


ووقعت شركة النفط الأمريكية نوبل إنرجي، التي تدير شركة ليفياثان صفقات تصدير للغاز الطبيعي الإسرائيلي مع عدد من الشركات.


من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس يوم (الأربعاء) لوسائل إعلام إسرائيلية إنه "بعد يوم واحد من انتهاء عملية تشغيل حقل الغاز ليفياثان، بدأ تدفق الغاز من الحقل إلى الشركات المستوردة في الدول المجاورة".


وقال فوستر "إن الاتفاقيات حول الطاقة بين الشركات في المنطقة ستخدم المصالح الاقتصادية والحيوية لبلادها على حد سواء".


ويرى محللون سياسيون أن الفائدة المباشرة الرئيسية للإسرائيليين متمثلة في تخفيض أسعار الكهرباء، ففي الوقت الحالي يذهب معظم الغاز الطبيعي في إسرائيل إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، أما الباقي يذهب إلى العديد من محطات الطاقة الخاصة والمصانع.


أما الفائدة الأخرى فتتمثل في الإيقاف التام في استخدام الفحم للإنتاج، حيث تقوم إسرائيل بالتقليل التدريجي من استخدام الملوثات البيئية، ومن المتوقع أن تكتمل هذه الخطوة بحلول العام 2030.


ومن الواضح، أن حقل غاز ليفياثان يمثل نقطة تحول بالنسبة لإسرائيل، سواء كان الفوائد ستكون داخلية، أو بتحسين مكانة إسرائيل في المنطقة.


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14٫00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12٫00السعر

© 2020 Nilepal