بحث

كيف تبني إصلاحات التعليم مجتمعات ذكية في دول مجلس التعاون الخليجي؟


جيوف هانكوك - فوربس: أدركتْ الهيئات التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي أن شباب الغد سيتولون وظائف لا يمكننا تخيلها في الوقت الحاضر. ولهذا أقرت البحرين سياسة لا للواجبات المنزلية، وهذا هو ما تحتاجه المنطقة.


بينما تسعى دول المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها للابتعاد عن الاعتماد على المواد البترولية، بدأت دول الخليج تحويل تركيزها إلى تمكين الشركات الناشئة وتشجيع رواد الأعمال المحليين.


من أوبر وإيربنب إلى آبل ومايكروسوفت، هناك أمثلة عديدة على كيفية تحول الشركات الناشئة في الماضي إلى شركات ضخمة في المستقبل، ومدى مساهمتها في التنمية الاقتصادية وقدرتها على توفير فرص العمل.


إصلاحات القطاع التعليمي جزء لا يتجزأ من هذه العملية. في الوقت الذي تركز فيه الصحافة على طبيعة المبادرات التي تشبه مبادرة البحرين، يبدو أن المحللين لا يدركون تأثير هذه المبادرات على زيادة ثقة الطلاب ونشاطهم واستقلالهم.


اقرأ أيضاً: مصرف الإمارات للتنمية يطلق دورات تدريبية مجانية لرواد الأعمال


في فنلندا التي يعد نظامها التعليمي من أفضل الأنظمة على مستوى العالم، يقضى الطلاب ساعات أقل في المدارس ولا يُطلب منهم واجبات منزلية كثيرة، ومن ثم يجدون الوقت الكافي لاستغلال قدراتهم الإبداعية. وبهذا يستطيع كل طالب تنمية مواهبه، بدلاً من إخراج طلاب متشابهين في كل شيء.


أكدت الكثير من الأبحاث الأكاديمية أهمية التعليم والاستثمار فيه. كما أوضح الاقتصاديان الحاصلان على جائزة نوبل ثيودور ستشولدز وغاري بيكر، يؤثر التعليم تأثيراً مباشراً على النمو الاقتصادي إلى جانب فوائده الاجتماعية المتمثلة في زيادة المرتبات.


ولكن في حين أن التعليم الاساسي على مستوى العالم لابد منه، إلحاق الأطفال بالمدارس ثم الجامعات ليس كافياً.


في الاقتصاد الحيوي الجديد الذي ستخلفه الثورة الصناعية الرابعة، ستشهد البشرية العديد من الأمور غير المألوفة. الأنظمة التعليمية التي كانت تناسب الهياكل الاقتصادية منذ نصف قرن، لن تناسب النماذج الاقتصادية المعاصرة.


تحتاج الاقتصادات الحديثة المعقدة إلى مبتكرين متطلعين، وليس عمال مصانع.


اقرأ أيضاً: ضاحي خلفان: 4 دول عربية فقط تمتلك استراتيجيات مستقبلية


وأوضحت الأبحاث كيف أن نظام التلقين يضعف من قدرات الابتكار وحل المشكلات في الحياة الواقعية. كما أوضحت دراسة في 2017 أن الطلاب أكثر إبداعية خارج المدرسة عن داخلها مؤكدة على أن الهياكل الأكاديمية الحالية لا تساعد على التحرر والاستقلال.


بدأت قيادات منطقة الخليج تدرك ضرورة إصلاح الأنظمة التعليمية. ولكن لابد أن يدركوا أن ستستفيد أكثر، كلما أسرعوا في تنفيذ هذه الإصلاحات.


تهدف سياسة لا للواجبات المدرسية التي تطبقها البحرين إلى إخراج جيل من الطلاب منفتح على الإنتاج والابتكار من خلال نهج تعليمي مبني على مبادئ التطوير، والتخلي عن طرق التدريس التقليدية.


طُبقت هذه السياسة على المدارس العامة البحرانية في العام الماضي، يعتمد هذا النظام على السماح للطلاب بإنهاء بعض الواجبات أثناء الحصة الدراسية أو التأكد من استيعابهم للدروس من خلال سؤالهم. وسرعان ما اتبعت المدارس الخاصة نفس النهج، على جزيرة البحرين وفي البلاد الأخرى في المنطقة.


في الإمارات العربية المتحدة، كُشف عن النظام التعليمي الإماراتي الجديد هذا العام، يهدف هذا النظام إلى توحيد القطاع التعليمي في جميع أنحاء البلاد واتباع استراتيجية تطوير الابتكار والعمل الجماعي وتنمية مهارات التفكير النقدي واستخدام تكنولوجيا المعلومات لحل المشكلات.


كما يسعى برنامج التحول الوطني السعودي إلى إخراج مفكرين نقديين يمكنهم قيادة اقتصاد ما بعد البترول. بدأت المدارس الخاصة في المنطقة بتطبيق هذه الأنظمة بالفعل لدرجة أن بعض المدارس تخلت عن الكتب في معظم المواد الدراسية واستبدلوها بالدورات المهنية وغيرها من طرق التعليم المبتكرة.


شاهد أيضاً: هل تنجح السعودية في تقليل اعتمادها على النفط؟


وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، 65% من أطفال المرحلة الابتدائية الحالية سيعملون في وظائف لا وجود لها حالياً. لذا، لابد أن يتعلم الجيل التالي والأجيال التي تليه كيفية التعامل مع الأمور الغامضة والعمل عليها واستغلالها.


ويتطلب ذلك المرونة والاعتماد على الذات والرغبة في خوض المخاطر. حالياً، لا تلقى هذه المهارات العناية الكافية ولايمكن تنميتها من خلال الواجبات المنزلية المكررة، ولكن هناك فرص عديدة لتطويرها في الحياة الواقعية.


في المنطقة التي يصغر 60% من سكانها عن سن الثلاثين، تعمل البحرين وغيرها من قادة التعليم في المنطقة على الاستعداد جيداً لهذه الحقبة المجهولة.


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14٫00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12٫00السعر

© 2020 Nilepal