بحث

مهندس فلسطيني يحول النفايات لمواد بناء صديقة للبيئة


شينخوا: نجح مهندس فلسطيني بإنتاج أحجار بناء صديقة للبيئة، عبر استثمار مئات من أطنان النفايات المتراكمة في قطاع غزة، بعد حرقها والحصول على الرماد الناتج عنها.


وبدأت الفكرة لدى حسام الأقرع (46 عاما)، من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال القطاع، حين كان يدرس الهندسة في فرنسا وتكريس دراسته على اجراء تجارب عملية على إنتاج هذا النوع من الأحجار التي يتم استخدامها في البناء.


ويقول الأقرع، بينما كان منشغلا في رفع أكياس كبيرة من رماد النفايات لوكالة أنباء ((شينخوا))، "انه يستخدم الرماد، في صنع الأحجار بنسبة معينة مدروسة علميا مع خليط الأسمنت المسلح والرمل والحصمة".


ويضيف الأقرع لـ ((شينخوا)) "لدينا آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة في القطاع، التي غالبا ما تكون سببا في انتشار الأوبئة والأمراض، ولا يتم التخلص منها بالطريقة الصحيحة، ومن المهم إعادة تدويرها والاستفادة منها".


ويشترى المهندس الغزي، بقايا النفايات من المصانع المنتشرة في القطاع الساحلي الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بثمن 200 شيكل للطن الواحد (الدولار= 3.5 شيكل).


ويوضح الأقرع، أن استثمار النفايات تفيد المجتمع الغزي في عدة جوانب أهمها "البيئة والعملية الإنتاجية وتوليد الكهرباء إضافة إلى المنفعة الاقتصادية".


وعمد المهندس الى إنتاج الأحجار داخل معمل له قريب من بيته، وبيعها للزبائن بنفس سعر الأحجار العادية ما يعادل (2.5 شيكل) "لأن فكرته ليست ربحية، وإنما نشر ثقافة استثمار الموارد المتوفرة لدى الفلسطينيين"، على حد تعبيره.


ويشير الأقرع إلى أن الأحجار التي يتم إنتاجها صديقة للبيئة لأنها تقلل من الانبعاث الحراري للمنازل، والاحتفاظ بها في فصل الشتاء، ما يقلل من استهلاك الكهرباء في القطاع الذي يعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي".


وعادة ينتج الأقرع، قرابة 200-250 حجرا، من كل طن رماد للنفايات، وذلك بعد إضافته إلى مواد البناء الأساسية.


اقرأ أيضاً: الحكومة الفلسطينية توقع اتفاقيات دعم مالي مع ألمانيا بقيمة 76 مليون يورو



ويقول إن "الدول الأوروبية كفرنسا والسويد، تعتمد على التخطيط السليم للتخلص من النفايات، وذلك بإعادة تدويرها، واستثمارها بشتى أنواعها، سواء كانت عضوية أو غير عضوية".


ويشير الأقرع، إلى أن نفايات غزة "80 في المائة منها عضوية، خاصة نفايات المنازل، والتي يمكن حرقها بالكامل والاستفادة منها، في عمليات صنع "أحجار الرماد" أو النفايات، كما يحب أن يطلق عليها.


ويعرب عن أسفه لأن كميات النفايات تستحوذ على مساحات كبيرة من الأراضي في القطاع التي يمكن الاستفادة منها في البناء حال التخلص منها بالأساليب الصحيحة.


وكان مركز الإحصاء الفلسطيني، أفاد في تقريره السنوي الصادر العام الماضي، بأن متوسط إنتاج الأسرة اليومي من النفايات المنزلية في غزة 2.4 كجم، لافتا إلى أن الكمية التقديرية لمجموع نفايات المنازل اليومية حوالي 716 طنا.


ويحتوي القطاع على ثلاثة مكبات رئيسية، في كل من غزة، ودير البلح وسطها وخانيونس جنوبها، إلى جانب عشرات المكبات العشوائية.


وتعد الكميات "المهولة من النفايات"، بمثابة مواد خام مهمة بالنسبة للمهندس الأقرع، كي يبدأ مشروعه الريادي في القطاع، ليس فقط بإنتاج أحجار البناء، بل أيضا لتوليد الكهرباء، وتسخين المياه اللازمة لعملية التوليد في حال غابت الشمس.


ويوضح الأقرع أن "نفايات غزة قادرة على تصنيع أحجار البناء صديقة البيئة، وتوليد الكهرباء للقطاع بشكل كامل، وتوفير فرص العمل للآلاف من العاطلين"، إلا أن ذلك يبقى مرهونا بقرار سياسي وسيادي يساعد "العقول الفلسطينية على الإبداع"، على حد تعبيره.


ويقول "نستطيع أن نحرق النفايات بشكل كامل، ونعمل على إنتاج الكهرباء، من عمليات الحرق، فيما يتم الاستفادة من رماد النفايات في إنتاج أحجار البناء صديقة البيئة".


ويضيف أن "جمع النفايات وفزرها وحرقها يساهم بشكل كبير في خلق أيدي عاملة، بالإضافة إلى عمليات الانتاج لمواد البناء"، لافتا إلى أن توليد الكهرباء من تلك المشاريع تمكننا من الاستقلال ذاتيا في الحصول عليها من الدول المجاورة".


ويتابع الأقرع، "نحن لدينا شمس لساعات طويلة خلال النهار، نستطيع أن نولد الكهرباء من خلالها، وفي ساعات الليل، يمكننا توليدها من النفايات، وبالتالي نستطيع بشكل كلي وكامل الانفكاك عن أي موردين للكهرباء".


إلا أنه أكد ضرورة وجود ضمانات دولية إزاء احتمالية أي هجوم محتمل من إسرائيل على تلك الشركات التي قد يتم إنشاؤها لتوليد الكهرباء.


وأوضح الأقرع، أن التكلفة المالية لإنتاج 2 ميغاوات من الكهرباء، سواء كانت من الشمس أو النفايات أو تسخين المياه بشكل متكامل، تقدر بمليوني دولار وذلك وفق دراسة سابقة كان قد أجراها قبل نحو 10 أعوام.


ويقول "في حال حسبنا سعر السولار الذي يدخل يوميا إلى قطاع غزة، يكفي أن أتوقف عاما واحدا عن الدفع للشركة وأعمل على إنشاء محطة كهرباء في قطاع غزة بقدرة450 ميغاوات".


ويحتاج قطاع غزة إلى 500 ميغاواط، فيما ما يتوفر حاليا 210 ميغاواط يتم توريد 120 منها من إسرائيل، و30 ميغاواط من مصر، والبقية تنتجها محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.


ونتيجة للعجز تعتمد شركة توزيع كهرباء غزة على جدول طوارئ مستمر يقوم على ثماني ساعات وصل للكهرباء ومثلها قطع.


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14٫00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12٫00السعر

© 2020 Nilepal