بحث

استراتيجيات التسويق الجديدة في زمن ما بعد كورونا



منذ بداية البشرية، عاصر الإنسان الكثير من الاتجاهات والاختلالات في معاييره الثقافية، وكان لأسلوبه في التعامل مع هذه الاختلالات دور في وضعنا الحالي وطريقة تفكيرنا.


خلال إحدى مناسبات تيد (Ted Talk) في 2015، أوضح بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، أن الأمراض المعدية هي الأزمة التالية التي سوف تواجه العالم، ولكن لم يهتم أحد. والآن، تعاني البشرية من أزمة اقتصادية ونفسية خطيرة بسبب تفشي وباء كوفيد-19 غير المتوقع.


كشفت دراسة أجرتها (Ipsos) في مارس/آذار 2020 أن 76% من البشر يلتزمون منازلهم. خلال هذه الفترة، ازداد الطلب على بعض القطاعات، على سبيل المثال القطاع الطبي بنسبة 38%، والأغذية بنسبة 36%، والخدمات على الإنترنت بنسبة 19%، بينما انخفض الطلب على قطاعات أخرى مثل الرياضة والملابس والأنشطة غير المرتبطة بالإنترنت ومنتجات التجميل.


في دول مجلس التعاون الخليجي، فاق تأثير الوباء جميع التوقعات، بداية من انهيار أسعار النفط إلى أسواق الأسهم والفنادق وخطوط الطيران وقطاع التجزئة والبناء وإدارة المناسبات والمؤسسات والمطاعم.


بالطبع، تغير سلوكنا تجاه بعض القطاعات والخدمات، ومن غير المتوقع أن تعود كسابق عهدها. تستكشف الأسواق حاليًا إذا ما كان الناس سوف تسافر بالقدر نفسه بعد انتهاء الوباء؟ وإذا ما كان مجال المناسبات وإقامة الفعاليات سوف يتعافى تمامًا.


على الجانب الآخر، سوف يحظى البحث الطبي بالمزيد من الاهتمام من جانب الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء. وسوف يتحول عالمنا إلى آخر جديد من البيانات الذكية، مع تحول درامي في اهتمامات العملاء ومعتقداتهم وأهدافهم وأفعالهم.


من منظور تسويقي، هذا مولد لجيل جديد من استراتيجيات التسويق التي تعتمد على المنظومات الديناميكية والسلوكيات الاستهلاكية والخلل الثقافي وفهم الأسواق الكلية والجزئية ذات الصلة.

تسويق كورونا

حين تختل ثقافة ما، تظهر الكثير من الفرص، ولكنها لا تتاح سوى لفترة محدود. على سبيل المثال، في الوقت الذي تعاني فيه الفنادق والمطارات وخطوط الطيران وغيرها من المجالات، يعيش موردو مواد البقالة والكمامات ومواد النظافة الشخصية ومقدمو خدمات التوصيل أفضل فترات حياتهم.


وعلى نفس المنوال، بينما يلتزم الجميع منازلهم، استفادت خدمات الإنترنت مثل نتفليكس وزوم كثيرًا.


لابد من التغلب على مثل هذه الأزمات باستراتيجيات مبتكرة، من خلال الاستعانة بما لدينا من بيانات ذكية دقيقة وخبرة ومنظومة قوية وأخلاقيات. وهذا هو الغرض من نموذج تسويق كورونا الذي قد يساعد على تحديث أي خطط تسويقية مستقبلية من خلال إدماج ممارسات إدارة المخاطر والاستفادة من عناصر الخلل الثقافي والالتزامات وخارطة الطريق والعمليات والعملية غير الخطية والمواءمة.


التغيرات الثقافية

للتعامل مع التغيرات الثقافية لابد من البحث في سلوكيات المستهلك، اجمع بيانات ذكية، وحدد مختلف الاختلالات الثقافية التي قد تؤثر على العلامة على المستويين الكلي والجزئي.


الالتزام

كل وظيفة داخل المنظومة لابد من تأديتها بأكفأ طريقة، مثل البحث عن مساعدة محلية أو دولية وتعلم المزيد من المهارات وإسناد الأدوار واتخاذ قرارات.


خارطة الطريق

تحضير خارطة طريق لكل خلل محدد مع وضع تقييم واضح للمخاطر خاص بإدارة كل خلل على حدة.


العملية

ما فائدة خارطة الطريق المعدة جيدًا إن كنتَ لا تستطيع تنفيذها بالموارد المناسبة؟ خطة جيدة مع تنفيذ سيئ، لا تتوقع الوصول إلى ما تريده.


عملية غير خطية

إدارة الاختلالات الثقافية عملية يصعب التنبأ بمنحنياتها. قد تطرأ اتجاهات أو عوائق جديدة في أي لحظة، لذا لابد من وضع خطة طارئة للتعامل معها. لابد من دمج النموذج مع الموارد لمواصلة تنفيذ الخطة مهما كانت الظروف.


المواءمة

لابد أن تتماشى العناصر السابقة مع مختلف المؤسسات الحكومية والمحلية والدولية والقوانين واللوائح والقرارات المؤسسية لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.


أثّر فيروس كوفيد-19 في المستهلكين والحكومات والشركات والمسوقين والاقتصاديين والخبراء في التحليل التسويقي وإدارة المخاطر وخطط استمرارية العمل وخطط توزيع الموارد حول العالم، وفي طريقة تفكيرهم من الآن فصاعدًا.

احمد الأنصاري - فوربس


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14٫00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12٫00السعر

© 2020 Nilepal