بحث

أزمة بقيمة تريليون دولار قد يتسبب بها كورونا، فهل يمكن تجنبها؟


وجد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في دراسة تحليلية أن الصدمة التي تتسبب بها كورونا ستؤدي إلى ركود في بعض الدول وستخفّض النمو السنوي العالمي هذا العام إلى أقل من 2.5%، وفي أسوأ السيناريوهات قد نشهد عجزا في الدخل العالمي بقيمة 2 تريليون دولار.


ودعت الأونكتاد إلى وضع سياسات منسقة لتجنب الانهيار في الاقتصاد العالمي.


وأشارت منظمة الأونكتاد إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2% لهذا العام قد يكلف نحو تريليون دولار، خلافا لما كان متوقعا في أيلول/سبتمبر الماضي، أي أن العالم على عتبة ركود في الاقتصاد العالمي.


ولكن هل هذا أسوأ ما يمكن أن يحصل؟


ووجدت الأونكتاد في دراسة تحليلية أصدرتها الاثنين أن فقدان ثقة المستهلك والمستثمر هي أكثر النتائج المباشرة لانتشار العدوى. إلا أن الدراسة أكدت أن مزيجا من انخفاض أسعار الأصول وضعف الطلب الكلي وتزايد أزمة الديون وتفاقم توزيع الدخل كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى دوامة من التراجع تجعل من الوضع أكثر سوءا.


شاهد الآن على قناتنا: ما هو تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي؟


ولم تستبعد الدراسة الإفلاس واسع النطاق، وربما ستتسبب "بلحظة مينسكي" وهي انهيار مفاجئ لقيم الأصول التي تمثل نهاية مرحلة النمو في هذه الدورة.


وقال كوزيل-رايت رئيس قسم العولمة والاستراتيجيات التنموية بالأونكتاد: "انهيار سعر النفط أصبح العامل المساهم للشعور بالذعر وعدم الراحة، ولهذا السبب من الصعب التنبؤ بحركة الأسواق. هذه الحركة تشير إلى عالم شديد القلق، وهذه الدرجة من القلق تتجاوز المخاوف الصحية وهي خطيرة ومثيرة للقلق، ولكن التداعيات الاقتصادية تتسبب بقلق كبير."

وأشارت الدراسة إلى أنه يمكن مقارنة الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي حدثت في أواخر التسعينيات مع الوضع الحالي، لكن تلك الأزمة برزت قبل أن تصبح الصين بصمة اقتصادية عالمية كما أن الاقتصادات المتقدمة كانت جيدة نوعا ما. لكن الوضع يختلف اليوم.




أسوأ سيناريو: 2 تريليون دولار خسائر


ووضعت الأونكتاد سيناريو يوضح تأثير هبوط أولي على الاقتصاد، ووجدت الدراسة أن العجز سيكون بمقدار 2 تريليون دولار في الدخل العالمي، و220 مليار دولار في الدول النامية (باستثناء الصين). وقال كوزيل-رايت: "في أسوأ السيناريوهات حيث ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5% نتحدث هذا العام عن ضربة بمقدار 2 تريليون للاقتصاد العالمي."


وفي هذا السيناريو، فإن أكثر الدول تضررا هي الدول المصدّرة للنفط وغيرها من الدول المصدّرة للسلع، هذه الدول ستخسر أكثر من 1% من نموّها، إضافة إلى تلك التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الدول التي ستتأثر قبل غيرها بالصدمة الاقتصادية.


وستشهد دول مثل كندا والمكسيك وأميركا الوسطى، ودول مثل شرق وجنوب آسيا والاتحاد الأوروبي تباطؤا في النمو بين 0.7% و0.9%. كما أن من تربطها علاقات مالية قوية مع الصين ربما ستكون الأقل قدرة على التعافي من تأثير أزمة كورونا على الاقتصاد.


شاهد الآن على قناتنا: كيف تتعامل كوريا الجنوبية مع آثار كورونا الاقتصادية؟


وفي أميركا اللاتينية، ستعاني الأرجنتين أكثر من غيرها من الآثار المترتبة على هذه الأزمة. ولن تكون الدول النامية التي تعتمد على تصدير المواد الأولية بعيدة عن الأزمة بسبب الديون وضعف العوائد التصديرية بسبب الدولار القوي.


وقال كوزيل-رايت: "إن احتمال وجود دولار أقوى في الوقت الذي يسعى فيه المستثمرون إلى البحث عن ملاذات آمنة لأموالهم، والارتفاع شبه المؤكد في أسعار السلع مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، كل ذلك يعني أن مصدّري السلع الأساسية معرّضون للخطر بشكل خاص."


ما هو الحل؟

وبحسب الأونكتاد، فإن الإيمان بسلامة الأسس الاقتصادية والاقتصاد العالمي الذي يصحح نفسه – أمران يعرقلان التفكير السياسي في الاقتصادات المتقدمة. وقال كوزيل-رايت: "سيؤدي ذلك إلى إعاقة التدخلات السياسية الأكثر جرأة اللازمة لمنع تهديد أزمة أكثر خطورة ويزيد من فرص أن تتسبب الصدمات المتكررة في أضرار اقتصادية خطيرة في المستقبل."


وأشارت الأونكتاد إلى أنه لا يمكن للبنوك المركزية أن تحل الأزمة وحدها، هناك حاجة إلى سلسلة من الاستجابات السياسية والإصلاحات المؤسساتية لمنع الفزع الصحي المحلي في سوق المواد الغذائية في وسط الصين من التحول إلى انهيار اقتصادي عالمي.


ومن أجل تدارك هذه المخاوف، قال كوزيل-رايت: "على الحكومات أن تنفق في هذه المرحلة للحيلولة دون وقوع انهيار قد يُحدث أضرارا أكبر من تلك المتوقعة أن تحدث خلال هذا العام."


ودعا المسؤول في الأونكتاد الولايات المتحدة المشرفة على انتخابات رئاسية أن تتخذ إجراءات تفوق مجرد تخفيض الضرائب ونسبة الفوائد. أما في أوروبا، فقال كوزيل-رايت إن الدول الأوروبية شهدت تراجعا في الاقتصاد في أواخر 2019، فمن المتوقع أن يسود التراجع خلال الأشهر المقبلة، مضيفا أن اقتصاد الألماني شهد هشاشة كما أن الاقتصادات الأخرى تعاني من ضائقة خطيرة.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14٫00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12٫00السعر

© 2020 Nilepal