بحث

هل ساعدت التكنولوجيا الإمارات على مكافحة فيروس كورونا؟

تاريخ التحديث: يونيو 25


تؤكد العديد من الحكومات والشركات منذ سنوات أنها تتبنى التحول الرقمي، وتنفق مليارات الدولارات سنويًا على الرقمنة. لذا مع فرض الحظر الذي دخل بلدًا تلو الآخر، بدأنا نرى ما إذا كانت هذه البلاد قد تبنت التحول الرقمي بالفعل أم لا.


لا يمكن أن يكون هناك شك الآن في أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا حيويًا لضمان استمرارية العمل. في الحلقة التمهيدية من سلسلة فوربس الشرق الأوسط (Understanding Life 2.0: Embracing Change)، ناقش قادة الخطوط الأمامية كيف تستخدم القطاعات المختلفة التكنولوجيا لمكافحة الوباء وضمان سلامة المواطنين والمقيمين والموظفين.


وتعرفنا على رؤى فريدة خلال الندوة التي عقدت عبر الإنترنت بمشاركة الدكتور أمين حسين الأميري، مساعد وكيل وزارة الصحة العامة والتراخيص بوزارة الصحة بالإمارات، والمقدم/ حمد النعيمي رئيس قسم الاتصالات بشرطة أبوظبي، وزينة القيسي المدير الرقمي لدبي الذكية، والدكتور محمد خالد نائب رئيس برنامج التحول الإستراتيجي في شركة (G42). وقد أدارت المحادثة سورايا ترك، الشريكة الإدارية في شركة الاستشارات القانونية (Legal Circle).


احتضان الامارات للتكنولوجيا

ما أصبح واضحًا طوال الوقت هو مدى سعي الإمارات دائمًا إلى بذل جهد كبير لتقديم أنماط حياة عالية الجودة، وهو ما جعلها رائدة في العديد من المجالات. وأوضح لنا الوباء الحالي صدق هذا الأمر. حتى الآن، لم تستطع السوق السوداء الوصول إلى سوق معدات الحماية الشخصية في الإمارات. كما تعد الإمارات هي أكثر الدول إجراءً لاختبارات الكشف عن كوفيد-19 في العالم بالنسبة إلى عدد السكان.


حتى قبل تفشي الوباء، كانت حكومة الإمارات تعمل منذ فترة طويلة على جعل الدولة محورًا للابتكار حيث كانت تتبنى دائمًا استخدام التكنولوجيا وقتما أمكن. وتحتل دبي المركز الثاني في تصنيف المدن الذكية المتنامية الذي أعدته الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين، وبالطبع، تحتل المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. نتيجة تبنيها المبكر للتكنولوجيا. وتمكنت الإمارات من مكافحة الفيروس بفاعيلية، وهو ما ساعدها على ضمان استمرار الحياة والأعمال.


الرعاية الطبية للمرضى المزمنين

مع فرض القيود للسيطرة على الحركة وانتشار الفيروس، كان المواطنون المصابون بأمراض مزمنة من بين أكثر الفئات المعرضة للخطر وبالتالي خضعوا لضوابط مشددة، وبالطبع كان على البلاد أن تساعدهم للوصول إلى أدويتهم المعتادة بسهولة.


وحتى لا يعرض هؤلاء المواطنون أنفسهم إلى الخطر بلا داع، سمحت وزارة الصحة للممارسين الطبيين بوصف ما يصل إلى ثلاثة شهور من الأدوية للمرضى المزمنين.


وبعد إصدار الوصفة الطبية، كان المرضى يتصلون بالصيدلية، ويقدمون لهم رقم الهوية الإماراتية، حتى يصل إليهم الدواء إلى باب منازلهم. وقال الدكتور أمين حسين الأميري: "بدأت الإمارات بناء عمليات التطبيب عن بعد في عام 1993، لذا هي ليست جديدة في هذا المجال. تم تطبيق عمليات العلاج عن بعد بنشاط خلال السنوات الثلاثة الماضية، لكننا وسعنا هذه العمليات خلال فترة الوباء".


وساعدت التكنولوجيا على توفير اختبار أسرع وأكثر دقة لاكتشاف مرضى كوفيد-19. ففي بيان صحفي بتاريخ 19 مايو/آيار 2020، أعلنت شركة (G42) للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية في أبوظبي بالتعاون مع وزارة الصحة عن اختبار جديد باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان شخص ما مصابًا خلال دقيقة واحدة بدقة نسبتها 85%.


ضمان مواصلة الخدمات الحكومية

خضعت الخدمات الحكومية الرقمية إلى الاختبار أيضًا. وتعد حكومة دبي من أولى الحكومات التي يُطلق عليها حكومة ذكية في المنطقة. ونتيجة الخوف من عمليات الاحتيال، كانت معظم حكومات المنطقة تخشى تطبيق بعض خطوات الرقمنة. ورغم ذلك، في الوقت الذي كان لابد على الفرد في أي دولة أخرى أن يذهب إلى المؤسسات الحكومية لاستخراج الأوراق التي يريدها، حولت حكومة دبي المستحيل إلى ممكن. تقول زينة القيسي: "لدينا طموحات كبيرة، وكانت دبي الذكية تطبق هذه الممارسات بالفعل قبل الأزمة، لكن الأزمة دفعتنا إلى تطوير منهجنا للمضي قدمًا".


تطبيق (Dubai Now) هو المنصة التي ساعدت على ضمان استمرارية الخدمات الحكومية. وتم إطلاق التطبيق في عام 2015 ليقدم أكثر من 115 خدمة حكومية، بما في ذلك خدمات هيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة الطرق والمواصلات ودائرة الأراضي والأملاك بدبي وهيئة الصحة بدبي وخدمات الشرطة. وللتغلب على التحديات الأمنية، أطلقت الإمارات هوية رقمية تسمى الإمارات باس. القيسي على يقين من أن حكومة دبي الذكية لن تواصل استخدام الطوابع أو الأوراق أو تطلب زيارات من عملائها.


تمكين الشرطة لضمان سلامة الأفراد

يتحمل الجميع مسؤولية خفض عدد الإصابات، لكن هناك دائمًا من يخترق القواعد. ولضمان سلامة الجميع، نشرت شرطة أبوظبي قواتها في جميع أنحاء المدينة.

وتتبنى شرطة أبوظبي التكنولوجيا. ففي الوقت الحالي، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد السائقين الذين لا يلتزمون بمسافة تتبع آمنة. كما أنها مشغولة بتنفيذ البنية التحتية الخاصة بشبكتها. وقال المقدم النعيمي خلال الندوة: "في هذه الشأن، أنشأنا شبكة (LTE) أي "تطور طويل الأمد" الخاصة بنا، والتي ستكون مستقبل عمل الشرطة. ستعتمد على البيانات والصوت بدلًا من النظام القديم المستخدم حاليًا ، نظام تترا".


دور البيانات

مع تطور مجال الذكاء الاصطناعي وظهور المزيد من الاستخدمات، أصبح دوره أكثر أهمية في العديد من القطاعات. التحول الرقمي هو الخطوة الأولى في التسارع المستقبلي، ويشمل ذلك إدارة البيانات. ومع ذلك، فإن غالبية المؤسسات لا تنفذ حاليًا إستراتيجية "تكامل تكنولوجيا المعلومات/التكنولوجيا التشغيلية".


وقد أوضح الدكتور خالد قائلًا: "يعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات: توافر البيانات وتكامل البيانات". في الوقت الحالي، يعد الافتقار إلى تكامل تكنولوجيا المعلومات/التكنولوجيا التشغيلية أحد التحديات الرئيسية التي تحول دون التحول الرقمي والتسارع.


رغم هذا، فإن الطلب على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في ازدياد بالفعل. ولإنشاء دمج سلس للذكاء الاصطناعي، يجب تصنيف البيانات المجمعة وتنظيمها بشكل صحيح. هناك أيضًا حاجة متزايدة لتكامل البيانات في كل من دبي والعالم.


التحديات التي تحول دون التحول الرقمي الكامل

رغم أننا لا نستطيع الاستغناء عن التكنولوجيا في الوقت الحاضر، يصعب علينا إدخالها في مجالات أخرى وتغيير سلوكنا. وإذا أردت حكومة رقمية بالكامل لا تحتاج إلى أوراق، لا بد أن تحصل على موافقة المجتمع. هذه واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات الذكية. إذا أرادت الحكومة أن تتحول إلى نظام رقمي بالكامل، فلا بد أن تعيد النظر في معاملاتها المباشرة التي تتطلب زيارات إلى مؤسساتها وغير ذلك.


ستستمر سلسلة فوربس الشرق الأوسط (Tech Voice) في استكشاف كيفية تبني المجالات المختلفة للتكنولوجيا. وسوف تتطرق الحلقات المستقبلية إلى قطاعات محددة وستستعين بخبرات قادة هذه القطاعات ومعارفهم. وستشرح في كل حلقة كيف تأثر كل مجال بالوباء، وكيف ساعدت التكنولوجيا القادة على ضمان مواصلة العمل، وما هي التغييرات الأخرى التي قد تطرأ.

ليزان غراي - فوربس


خدمة كتابة المقالات

خدمة كتابة المقالات

$14.00السعر
خدمة الترجمة

خدمة الترجمة

$12.00السعر

© 2020 Nilepal